الشيخ علي المشكيني

103

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الجمع المحلّى باللام والمفرد المعرّف بها أصل : الجمع المعرّف بالأداة يفيد العموم حيث لاعهد ، نحو « أكرم المتّقين » ، و « أحبّ الأبرار » ، ولا نعرف في ذلك مخالفاً من الأصحاب . وأمّا المفرد المعرّف بلام الجنس ، فذهب جمع من الناس إلى أنّه يفيد العموم ، وقال قوم بعدم إفادته ، وهو الأقرب . لنا : عدم تبادر العموم منه إلى الفهم ، وأنّه لو عمّ لجاز الاستثناء منه مطّرداً وهو منتف قطعاً ؛ لعدم صحّة « رأيت الرجل إلّاعدولهم » ، وصحّة « رأيت الرجال إلّا عدولهم » . وما قد يتّفق من توصيفه بالجمع كقولهم : « أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر » ، وصحّة الاستثناء منه كقوله تعالى : « إِنَّ الإِنْسانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلّا الَّذِينَ آمَنُوا » ، « 1 » لا ينافي ما ادّعيناه ؛ لأنّ دخول لام الاستغراق التي هي بمعنى « الكلّ » عليه أحياناً وإفادته العموم بذلك لا مجال لإنكاره ، والكلام إنّما هو في المفرد المعرّف بلام الجنس ، وأنّه لا يفيد العموم بحيث لو استعمل في غيره كان مجازاً على حدّ صيغ العموم . فائدة مهمة : حيث علمت أنّ الغرض من نفي دلالة المفرد المعرّف على العموم هو بيان كونه ليس على حدّ الصيغ الموضوعة لذلك لا عدم إفادته إيّاه مطلقاً ، فاعلم : أنّ القرينة الحالية قائمة في الأحكام الشرعية غالباً على إرادة العموم منه حيث لا عهد خارجي كما في قوله تعالى : « وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » « 2 » وقوله صلى الله عليه وآله : « إذا كان الماء قدر

--> ( 1 ) . العصر ( 103 ) : 2 و 3 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 275 .